أحمد ايبش

60

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

وأما الذي يخرج من الماء البيتوني فإنه في تنّور الورد وفي المقلى الرّصاص مبني مثل البرج الصغير طبقتين : الأولى فيها نار الفحم الدّقّ وغيره والحطب الجزل ، والثانية للحطب من فوقه ، وهي مبخّشة لصعود الدّخان منها والحرارة إلى القراع ، وهو من الأربعة إلى الثلاثة فما دونها . وأما المقلى الرّصاص فإنه يتّخذ شبكا في قوالب من تراب ، فإذا جعل فيها كان كهذه الصّورة : ويسمّونه اليونان أثال « 1 » ، وله غطاء وهو إنبيقه ، وقد يكون الغطاء زجاجا وقد يكون رصاصا . فإذا حرّروا عمله جعلوا تحته فرشا من الملح والطوب ، ثم يوقدون النّار من تحت ذلك فيقطر ماؤه معتدلا حسن اللون والنّضج والرّائحة . وأما الزّجاج الحكمي فإنه من آلات اليونان وأهل الحكمة ، والاستقطار فيه لا يكون إلا ببخار الماء المغلي تحته . وهذه صورة مثاله كما ترى :

--> ( 1 ) لم نجدها في اليونانية لا بلفظ : ولا .